توقف النمو الفرنسي وتسارع التضخم يعمقان الأزمة الاقتصادية

بيانات رسمية تكشف جمود النشاط الاقتصادي
دخل الاقتصاد الفرنسي مرحلةً أكثر صعوبة خلال الربع الثاني من العام الجاري، حيث أظهرت بيانات رسمية صادرة عن المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية «إنسي» توقف الناتج المحلي الإجمالي عن النمو تماماً. وقد خفض المعهد تقديراته الأولية التي كانت تشير إلى توسع اقتصادي بنسبة 0.2 في المائة، مشيراً إلى أن ثاني أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي لم يسجل أي نمو خلال هذه الفترة.
كما قام المعهد بتعديل بيانات الربع الأول بالخفض، ليظهر أن الاقتصاد انكمش فعلياً بنسبة 0.2 في المائة بدلاً من التقدير السابق البالغ 0.1 في المائة. وتعني الأرقام المراجعة أن النصف الأول من العام لم يحقق أي زخم نمو، بل سجل تراجعاً طفيفاً في النشاط العام. وعزا «إنسي» جزءاً من هذه المراجعات إلى تدهور الإنتاج الزراعي بشكل أكبر مما كانت تشير إليه المعلومات المتاحة سابقاً، لكن الصورة الأوسع تكشف عن ضغوط تتجاوز القطاع الزراعي.
ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية
يعاني الاقتصاد الفرنسي تباطؤاً مستمراً منذ الربع الثالث من العام الماضي، وسط ضعف حاد في إنفاق المستهلكين وارتفاع تكاليف الطاقة. وقد ساهمت التوترات الجيوسياسية، وتحديداً الحرب ضد إيران، في دفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع، مما انعكس سلباً على تكاليف الشركات والأسر وأعاد التضخم إلى الواجهة. وسجل معدل التضخم تسارعاً ليصل إلى 2.4 في المائة خلال أغسطس، مقابل 2.1 في المائة في يوليو السابق له.
في الوقت نفسه، أظهرت بيانات «إنسي» انخفاض القوة الشرائية للأسر بنسبة 0.5 في المائة خلال الربع الثاني، بعد تراجعها بنسبة 0.1 في المائة في الأشهر الثلاثة الأولى. ويضع هذا التزامن الأسر أمام ضغوط إضافية تقلل من قدرتها على زيادة الاستهلاك، بينما يؤدي ضعف الطلب بدوره إلى الحد من قدرة الشركات على الاستثمار والتوسع.
تحديات موازنة 2027 والعجز المالي
تأتي هذه الأرقام في توقيت حساس للحكومة الفرنسية التي تستعد لمفاوضات شاقة بشأن خفض الإنفاق في موازنة 2027 للسيطرة على عجز المالية العامة. فقد بلغ العجز 5.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، وهو مستوى يتجاوز بكثير سقف 3 في المائة المحدد لدول منطقة اليورو. ويواجه صانعو القرار معضلة صعبة؛ فالتقشف المالي السريع قد يضغط أكثر على الطلب المحلي في بيئة يتوقف فيها النمو، بينما يؤدي تأجيل ضبط المالية العامة إلى إبقاء الدين تحت مراقبة المؤسسات الأوروبية. وبالتالي، ستزداد صعوبة مهمة الحكومة كلما طال أمد الركود وضعفت القوة الشرائية، مما يجعل استعادة النمو تعتمد بشكل أكبر على الاستثمار والصادرات وتحسن أسعار الطاقة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار عربي تريند.