عربي تريند
الرئيسية الخبر

رامي عبده يدعو إلى خطة طوارئ مصرفية لغزة ولجنة مستقلة للنظر في شكاوى العملاء

صورة أرشيفية تُظهر المكان أو السياق لا الحادثة نفسها.

خطة طوارئ مصرفية متكاملة تراعي الظروف الاستثنائية في قطاع غزة، ولجنة مستقلة ومحايدة تتلقى شكاوى العملاء وتتمتع بصلاحيات فعلية للتحقيق فيها؛ هذان بندان بارزان في حزمة المطالب التي وجّهها الحقوقي والأكاديمي رامي عبده إلى البنك بشأن أوضاع عملائه في القطاع.

وتشمل المطالب معالجة أوضاع الحسابات والودائع التي جرى تجميدها أو استثمارها أو توظيفها دون تفويض صريح ومباشر من أصحابها، وضمان الشفافية الكاملة بشأن كيفية التعامل مع تلك الأموال خلال فترة التجميد، مع التأكيد على أن أي حقوق أو عوائد مستحقة قانونًا لأصحاب هذه الأموال يجب أن تعود إليهم، إضافة إلى معالجة حقهم في التعويض عن أي استخدام غير مفوض لأموالهم أو حرمان غير مشروع من الانتفاع بها.

ودعا عبده إلى تمكين الشباب العاملين بنظام العمل الحر (Freelancers) في قطاع غزة من فتح حسابات جارية وتلقي الحوالات والمدفوعات المستحقة لهم نظير أعمالهم وخدماتهم، وتفعيل البطاقات المصرفية الدولية والخدمات المرتبطة بها، أسوة بالخدمات المتاحة للعملاء في الضفة الغربية، وعدم فرض قيود تمييزية عليهم بسبب مكان إقامتهم، على أن تُطبَّق متطلبات التحقق والامتثال المصرفي بصورة عادلة ومتناسبة لا تؤدي عمليًا إلى حرمانهم من حقهم في ممارسة أعمالهم وتلقي مستحقاتهم.

كما طالب بوقف تعطيل أو تقييد حسابات الجمعيات الخيرية والمؤسسات غير الحكومية المسجلة أصولًا، والتي كانت لديها حسابات قائمة لدى البنك قبل بدء الإبادة، متى كانت أوضاعها القانونية والإدارية سليمة ومجالس إدارتها مقرة وفقًا للقانون واللوائح الناظمة لعمل الجمعيات، وعدم إخضاعها لقيود جماعية أو افتراضية لمجرد عملها في قطاع غزة، مع تمكينها من الوصول إلى حساباتها وتلقي التحويلات وإنفاق أموالها في الأغراض المخصصة لها، خاصة تلك التي لا توجد أي قيود إسرائيلية على عملها.

الشمول المالي وحسابات التجار

وتضمنت المطالب وقف سياسة التوسع غير العادل في تحويل حسابات العملاء إلى حسابات «الشمول المالي» وما يترتب عليها من فرض قيود على قيمة المبالغ التي يستطيع العميل سحبها أو تحويلها يوميًا أو شهريًا، ومراجعة جميع الحسابات التي جرى تحويلها إلى هذا التصنيف دون مبررات واضحة أو دون مراعاة طبيعة نشاط العميل وحجم معاملاته، وضمان عدم استخدام «الشمول المالي» أداةً لتقييد حق العملاء في التصرف بأموالهم أو الوصول إليها.

وفي شأن التجار وأصحاب الأنشطة التجارية في القطاع، دعا عبده إلى إيجاد حلول عملية وعاجلة لحساباتهم، ووقف المبالغة في طلب الوثائق والمستندات الصادرة عن جهات متعددة لإثبات النشاط التجاري، والاكتفاء – حيثما تسمح القواعد القانونية والتنظيمية – بالسجل التجاري أو الوثائق الرسمية الصادرة عن الغرفة التجارية لإثبات النشاط، وعدم تحميل التجار متطلبات بيروقراطية يصعب أو يستحيل استيفاؤها في ظل الظروف الراهنة في قطاع غزة.

لجنة شكاوى وخطة طوارئ

وطالب بإنشاء لجنة مستقلة ومحايدة لتلقي شكاوى عملاء البنك في قطاع غزة والنظر فيها، تتمتع بصلاحيات فعلية للتحقيق في الشكاوى المتعلقة بتجميد الحسابات وتقييدها، وحجز الأموال، والاحتيال، وسوء المعاملة، وطلبات الرشى أو الابتزاز، وانتهاك الخصوصية، والتمييز في تقديم الخدمات وغيرها من الممارسات المصرفية، على أن تكون إجراءاتها واضحة ومعلنة، وتحدد مددًا زمنية ملزمة للرد على الشكاوى ومعالجتها، مع توفير آلية للتظلم من قراراتها.

ودعا كذلك إلى وضع خطة طوارئ مصرفية متكاملة خاصة بقطاع غزة تراعي الظروف الاستثنائية والانهيار الواسع في البنية التحتية وصعوبة الوصول إلى الفروع والوثائق الرسمية والخدمات التقليدية، وتتضمن ترتيبات واضحة لاستمرارية الخدمات المصرفية، والوصول إلى الأموال، وفتح الحسابات وتحديث البيانات، واستبدال البطاقات والوثائق المفقودة، وتنفيذ الحوالات، وخدمة التجار والعاملين بنظام العمل الحر والمؤسسات الأهلية، ومعالجة حسابات المتوفين والورثة، وتأمين قنوات رقمية واتصال آمنة وبديلة، بما يضمن ألا تتحول حالة الطوارئ إلى سبب إضافي لحرمان العملاء من أموالهم وحقوقهم المصرفية.

مطالب لا امتيازات

ويرى عبده أن هذه المطالب لا تمثل امتيازات استثنائية للعملاء، وإنما تنطلق من مبادئ أساسية يفترض أن يقوم عليها العمل المصرفي، وهي حماية أموال المودعين، وصون السرية والخصوصية المصرفية، والعدالة في توزيع المخاطر والمسؤوليات، وحق العميل في الاعتراض والتظلم والمساءلة، ومنع تضارب المصالح والاستغلال، وتعزيز الثقة بين المؤسسة المصرفية وعملائها، فضلًا عن الحد الأدنى من الأدوار الوطنية تجاه شعب يرزح تحت الاحتلال ويواجه إبادة جماعية شاملة.

وشدد على أنه لا يجوز أن تتحول الظروف الاستثنائية التي يعيشها قطاع غزة إلى فرصة لتوظيف ودائع العملاء لصالح تربح البنك وحجز أموالهم، أو لنقل المزيد من المخاطر إليهم، أو تقييد قدرتهم على الوصول إلى أموالهم وحقوقهم، في مقابل توسيع صلاحيات البنك وتحصينه من المسؤولية، مؤكدًا أن المطلوب نموذج مصرفي أكثر عدالة وشفافية ومساءلة، تتحمل فيه المؤسسة المصرفية مسؤوليتها بقدر ما تملك من سلطة وسيطرة على أموال العملاء وعملياتهم، دون استغلال وتعسف في استخدام مبررات القيود والتهديدات الإسرائيلية.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار عربي تريند.