القلق الإسرائيلي من الوجود التركي في سوريا وتقييد حرية العمل العسكري

يتحول الوجود العسكري والسياسي التركي في سوريا تدريجياً إلى مصدر قلق استراتيجي عميق لدى إسرائيل، بعيداً عن كونه مجرد امتداد لنفوذ إقليمي تقليدي. فقد أصبحت أنقرة متغيراً حساساً في الحسابات الأمنية الإسرائيلية بعد سقوط نظام بشار الأسد، حيث يخشى المسؤولون في تل أبيب من قدرة تركيا على إعادة تشكيل البيئة العسكرية السورية بما يحد من حرية العمل الإسرائيلي ويغير موازين القوى قرب الحدود.
طبيعة التهديد التركي المختلف
لا ينظر الخبراء الإسرائيليون إلى تركيا كخصم يمكن اختزاله في قدرات عسكرية محددة قابلة للتحييد، بل كقوة إقليمية كبرى تمتلك جيشاً قوياً وصناعة دفاعية متطورة وعضوية في حلف شمال الأطلسي. هذا الوضع يفرض تكاليف استراتيجية مختلفة تماماً عن مواجهة تنظيمات مسلحة أو دول معادية معزولة، إذ تسعى أنقرة لتثبيت موقعها كمركز رئيسي في النظام الشرق أوسطي عبر ربط نفوذها بشمال سوريا بعلاقات سياسية واقتصادية مع السلطة الجديدة في دمشق.
خوف من تقييد “حرية العمل” الجوي
يركز القلق الإسرائيلي بشكل مباشر على مفهوم “حرية العمل” الذي يشكل ركيزة في العقيدة العسكرية الإسرائيلية. فإسرائيل اعتادت على تنفيذ عمليات جوية مستمرة في سوريا لمنع التموضع الإيراني ونقل الأسلحة لحزب الله. ومع انهيار النظام السابق، باتت أي مشاركة تركية عميقة في إعادة بناء الجيش السوري، أو إدخال منظومات رادار ودفاع جوي وحرب إلكترونية، تمثل تهديداً محتملاً لعمليات الطيران الإسرائيلي ومراقبة المجال الجوي.
ردود فعل عسكرية واستراتيجية
انعكس هذا الخوف على أرض الواقع من خلال ضربات إسرائيلية استهدفت مطار طيفور الشهباء في أبريل 2026، ثم مطار أبو الظهور في أغسطس من العام نفسه، كرسائل تهدف إلى منع نشوء واقع عسكري جديد يصعب تغييره. وأكد معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي في تقرير له بتاريخ 25 أغسطس 2026 أن الحفاظ على الحرية الجوية في سوريا يبقى هدفاً مركزياً، وأن الوجود العسكري التركي قد يقيد هذه القدرة.
على الرغم من ذلك، تفضل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية التعامل مع تركيا كـ”دولة محل اهتمام” بدلاً من تصنيفها كعدو مباشر، نظراً لعلاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة وإطار العلاقات الرسمي المتبقي معها، مما يجعل المواجهة المباشرة خياراً ذا نتائج عكسية محتملة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار عربي تريند.



