المرصد الأورومتوسطي: إسرائيل توسّع الفصل العنصري ضد الفلسطينيين داخلها بعد 7 أكتوبر

قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن إسرائيل صعّدت، منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، سياسات الفصل العنصري المفروضة أصلاً على المواطنين الفلسطينيين داخل إسرائيل، ووسّعت نطاق تطبيقها تشريعياً وأمنياً وإدارياً. وأوضح أن هذا التصعيد عمّق واقع مواطنتهم المنقوصة والمشروطة، وشدد ملاحقتهم على أساس هويتهم الفلسطينية ولغتهم العربية وتعبيرهم السياسي، بما يرسّخ هيمنة الجماعة اليهودية الإسرائيلية ويكرّس التمييز الممنهج ضد الفلسطينيين داخل وطنهم.
وأضاف المرصد أن هذا التصعيد يجري في سياق سياسي وأمني تُعامل فيه الهوية الفلسطينية والتعبير السياسي الفلسطيني بوصفهما مصدرين للاشتباه، مما يعرّض المواطنين الفلسطينيين لمزيد من المراقبة والملاحقة والتمييز. وقد وسّع تطبيق أحكام مكافحة الإرهاب على التعبير دائرة التجريم، ومنح التمييز القائم على الهوية القومية غطاءً قانونياً ومؤسسياً، مع تجلٍّ ذلك في التشريعات وممارسات الشرطة وأماكن العمل والمؤسسات التعليمية والصحية.
ونقل المرصد عن تقريره أن المسار التشريعي بعد السابع من أكتوبر نقل مساحات متزايدة من التعبير الفلسطيني إلى نطاق مكافحة الإرهاب؛ ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2023، أقرّ الكنيست كتدبير مؤقت تجريم «الاستهلاك المنهجي والمتواصل» لمنشورات تدعو إلى عمل إرهابي أو تشيد به أو توثّقه، متى اعتُبرت المتابعة دليلًا على التماهي مع منظمة مصنفة إرهابية، بعقوبة تصل إلى السجن عاماً. ورغم استثناء المتابعة العارضة أو ذات الغرض المشروع، بقيت مفاهيم «المنهجية» و«التماهي» و«التعاطف» فضفاضة، من دون اشتراط قصد التحريض أو وجود خطر محدد ومرجح لوقوع العنف، ثم مدّد الكنيست سريان التدبير في نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وسّعت تعديلات تشريعية أخرى صلاحيات وزير التعليم والجهات المخولة بفصل معلمين، أو رفض توظيفهم، أو سحب تصاريحهم، وكذلك حجب تمويل مؤسسات تعليمية بصورة مؤقتة أو دائمة، استنادًا إلى مظاهر «التماهي» أو «الدعم» أو «التأييد». ولا يشترط القانون إدانة جنائية في جميع الحالات، ويجيز الاستناد إلى معلومات من الشرطة أو جهاز الأمن العام، فيما يظل عدد من المصطلحات الحاسمة بلا تعريف منضبط. كما يمكن أن يترتب حجب تمويل مدرسة كاملة على واقعة واحدة إذا ثبت أن إدارتها علمت بها أو كان ينبغي لها أن تعلم بها، بما يهدد بعقاب جماعي يمس الطلاب والعاملين بسبب تعبير منسوب إلى فرد، وقد حذّر خبراء الأمم المتحدة من غموض هذه الأحكام واتساعها وخطر تطبيقها بصورة تمييزية ضد المواطنين الفلسطينيين.
وبيّن المرصد أن المشكلة تمتد إلى البنية الأصلية لقانون مكافحة الإرهاب لعام 2016، حيث يتجاوز تعريف «العمل الإرهابي» الأفعال المقصود بها قتل أشخاص أو إلحاق أذى جسيم بهم أو أخذ رهائن، ويمتد، متى اقترن بالدافع السياسي أو القومي أو الديني أو الأيديولوجي وبقصد إثارة الخوف أو التأثير في سلطة عامة، إلى أفعال أو تهديدات قد تُلحق ضرراً جسيماً بالممتلكات أو المواقع الدينية أو البنية الأساسية أو الخدمات أو الاقتصاد أو البيئة. ويتصل بهذا التعريف نظام للتصنيف الإداري للمنظمات قد يعتمد على مواد سرية لا تُكشف للمنظمة أو لمحاميها، أو لا يُكشف منها سوى ملخص ناقص، بما يقوّض القدرة على معرفة أساس القرار والطعن فيه بفعالية.
وشدّد المرصد الأورومتوسطي على أن الخلل ينشأ من أثر المنظومة مجتمعة؛ تعريف واسع للعمل الإرهابي، وجرائم تعبير تقوم على ألفاظ مرنة، وتصنيف إداري قد يستند إلى مواد سرية، وغياب اشتراط الصلة المباشرة والمرجحة بين التعبير ووقوع العنف في عدد من الأحكام. ويمنح اجتماع هذه العناصر السلطات هامشاً بالغ الاتساع لتفسير التعبير الفلسطيني السياسي والحقوقي والمدني بوصفه قرينة أمنية، ويفتح الباب لمساواة التماهي مع غاية سياسية أو تحررية بالتماهي مع الأساليب العنيفة المستخدمة لتحقيقها. وأكد أنه مع التطبيق الانتقائي، تتحول مكافحة الإرهاب من أداة لمواجهة عنف محدد إلى إطار لتجريم الهوية والعمل العام الفلسطيني وفرض قيود استثنائية على أصحابه.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار عربي تريند.



