خبراء يحذرون من تحويل أموال فيدرالية لعلاجات بديلة غير مثبتة في خطة كينيدي لأبحاث التوحد

عبرت جمعيات المعنيين بالتوحد وخبراء علميون عن قلقهم البالغ إزاء خارطة طريق بحثية اتفقت عليها هيئة استشارية عينها وزير الصحة الأمريكي روبرت كينيدي جونيور، حيث يخشون أن تؤدي هذه الخطة إلى تحويل الأموال الفيدرالية نحو علاجات بديلة غير مثبتة علمياً على حساب الأبحاث الجينية التي تحمل آمالاً كبيرة. وتتمثل المخاوف الرئيسية في أن تساهم هذه الوثيقة المكونة من 364 صفحة في إضعاف الدعم للأبحاث العلمية الراسخة لصالح تدخلات طبية لا تزال في مراحلها التجريبية أو تفتقر إلى الأدلة الكافية.
انتقادات حادة من المجتمع العلمي
وصفت هيلين تاغر-فلوسبرغ، البروفيسورة المتقاعدة في جامعة بوسطن ومؤسسة تحالف علماء التوحد، جزءاً كبيراً من الخطة بأنه «علم هامشي» وغير جاهز للتطبيق العملي. وأشارت إلى عدم وجود أدلة كافية تثبت فعالية العديد من العلاجات المقترحة، أو حتى مدى ارتباطها بتعريف التوحد بدقة. كما أعربت مجموعات تمثل أشخاصاً مصابين بالتوحد عن خوفها من أن تسهل الخطة إجراءات نقل المصابين إلى مؤسسات سكنية، خاصة مع اقتراح نماذج مثل المجتمعات القائمة على المزارع أو الحرم الجامعي، مما يثير مخاوف من عودة أشكال الحجز المؤسسي.
جدل حول تمويل حمض الفولينيك
يثير تخصيص 15 مليون دولار ضمن ميزانية البحث البالغة 270 مليون دولار لدراسة بيولوجيا الفولات جدلاً واسعاً. وقد سبق أن حظي دواء «ليوكوفورين»، المشتق من فيتامين ب9، باهتمام كبير بعد دعم دونالد ترامب وكينيدي له، مما أدى إلى ارتفاع وصفاته بنسبة 71%. ومع ذلك، حذر العلماء من ندرة الأدلة الداعمة لفائدته، ووافق إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) مؤخراً على استخدامه فقط لحالة نادرة جداً هي نقص فولات الدماغ.
تغييرات في الهيئة الاستشارية وصراعات محتملة
جاءت هذه الخطة بعد إعادة تشكيل لجنة تنسيق التعاون الفيدرالي بشأن التوحد (IACC)، حيث استبدل كينيدي خبراء بارزين بأنصار لنظريات مرتبطة باللقاحات. ويشير النقاد إلى وجود تضارب محتمل في المصالح، إذ يعمل الدكتور دان روسيجنول، عضو اللجنة الجديد، في مركز طبي يقدم هذا الدواء، وله حصص في شركة تطور علاجات مشابهة. ورغم تأكيد مسؤولي وزارة الصحة أن الخطة تهدف لربط الأدلة بالسلطة الفيدرالية لتحقيق نتائج قابلة للقياس، إلا أن الجانب العلمي يرى أن الأولويات الحالية تتجاهل الاتجاهات البحثية السائدة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار عربي تريند.