نادي الأسير: الاحتلال يحول تهمة التحريض لأداة شاملة للسيطرة

كشف نادي الأسير الفلسطيني عن استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى تحويل ما تسميه السلطات بـ«التحريض» من تهمة اعتقالية محدودة إلى آلية واسعة للسيطرة، تستهدف الأفراد والمؤسسات التي تشكل الوعي الوطني. وأوضح النادي في بيان له، أن هذه الآلية تركز بشكل خاص على القضايا المرتبطة بالأسرى والشهداء والرموز الوطنية، بهدف محو الذاكرة الجماعية عبر ملاحقة كل من يعبر عنها.
وأشار التقرير إلى اعتقال مديرة مدرسة في العيزرية كمثال صارخ على هذا التوجه، حيث تم تصوير مقطع يظهر ملصقات داخل الفصل الدراسي، وتم تقديم ذلك كدليل على «التعليم الإرهابي». واعتبر النادي أن هذا الإجراء يعكس محاولة جادة لإخضاع البيئة التعليمية للمراقبة المشددة، وتحويل أي حضور للقضية الفلسطينية داخل المدرسة إلى سبب مباشر للتجريم والاعتقال.
وبيّن النادي أن خطورة الأمر لا تكمن فقط في الاعتقال الفردي، بل في توسيع تعريف التحريض لجعل حدود التعبير غير واضحة وقابلة للتغيير حسب أهواء الاحتلال. وأضاف أن التهمة تحولت إلى أداة لزرع الخوف المستمر، مما يدفع الأفراد والمؤسسات إلى مراقبة خطابهم وممارساتهم خوفاً من الملاحقة، خاصة بعد تصاعد حملات الاعتقال منذ بدء الحرب على غزة.
ولفت النادي إلى أن هذه الحملات طالت فئات متنوعة تشمل المواطنين والأسرى المحررين والطلبة والنساء والأطفال، رافقتها تهديدات مباشرة بالحجز على خلفية أي تعبير أو سلوك يمكن تصنيفه تحت بند التحريض. وأشار إلى استهداف رموز الذاكرة مثل هدم «صرح الشهداء» في جامعة بيرزيت، معتبراً أن ذلك جزء من سياسة أوسع لضرب الرواية الوطنية وتقييد المساحات التي يتم فيها استعادة التاريخ.
وأكد النادي أن استهداف الوعي لا يقتصر على الاعتقال، بل يشمل منظومة متكاملة من الإجراءات التي تتضمن التحقيق والاعتداء والغرامات المالية، مما يخلق بيئة رقابية مستمرة. ووصف التحريض بأنه أصبح أداة لضبط المجال العام وتحديد ما يمكن للفلسطيني قوله أو تعليمه أو نشره، مما يؤثر سلباً في تشكيل الوعي لدى الأجيال الجديدة.
وشدد النادي على ضرورة قراءة الاستخدام المنهجي لمفهوم التحريض في سياقه الأوسع كسياسة تستهدف الفرد والمجتمع والذاكرة معاً. ودعا إلى رفض هذه المنظومة الرقابية والتجريبية التي يسعى الاحتلال لفرضها، مؤكداً أن مواجهة هذه السياسة تتطلب رفض تحويل التعبير عن الحقوق الوطنية إلى أفعال عقابية، وحماية الفضاء العام من الملاحقة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار عربي تريند.



