السعودية تدشن سوق تخزين الطاقة بـ 1.16 مليار دولار

في خطوة تمهد الطريق لسوق مستقلة لتخزين الكهرباء، وقّعت الشركة السعودية لشراء الطاقة أربع اتفاقيات لمشروعات مستقلة تعتمد على تقنية البطاريات، بإجمالي سعة تبلغ 2000 ميغاواط لمدة أربع ساعات، واستثمارات تتجاوز 4.35 مليار ريال (نحو 1.16 مليار دولار). وقد حضر مراسم التوقيع الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية، ورئيس مجلس إدارة الشركة.
تفاصيل المشروعات والتحالفات
تنقسم المشروعات إلى مجموعتين رئيسيتين ضمن نموذج البناء والتملك والتشغيل. تضم المجموعة الأولى ثلاثة مواقع في منطقة مكة المكرمة وحائل، وهي «الموية» و«حضن» و«الكهفة»، بسعة 500 ميغاواط لكل مشروع، وتم توقيعها مع تحالف يضم الشركة السعودية للطاقة، وشركة أكوا، والشريف للمقاولات والتنمية التجارية. أما المشروع الرابع، وهو «الخشيبي» في منطقة القصيم، فقد وقعته الشركة مع تحالف شركة إنجي والحاج عبد الله علي رضا وشركاه المحدودة.
تحليل اقتصادي واستراتيجي
يرى الدكتور محمد الصبان، كبير مستشاري وزير البترول السعودي سابقاً، أن هذا التوجه يصب في صلب احتياجات المرحلة المقبلة، حيث يمثل التخزين رافعة أساسية لتعزيز مكانة مصادر الطاقة المتجددة مثل الشمسية والرياح. ويوضح أن طبيعة هذه المصادر تقتصر فائدتها الزمنية عادةً على أربع ساعات، مما يجعل البطاريات عاملاً حاسماً لإطالة فترة الاستفادة منها وتلبية الطلب في الأوقات اللاحقة، خاصة بعد غروب الشمس.
من جانبه، يشير المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس إلى أن التوقيت المتزامن للتوقيعات يعكس انتقال السعودية من مجرد إضافة قدرات إنتاجية إلى بناء منظومة كهرباء متكاملة تشمل التوليد والتخزين وإدارة الأحمال. ويؤكد أن القيمة الحقيقية تكمن في المرونة التي تضيفها البطاريات للنظام، مما يقلل الحاجة لبناء قدرات تقليدية تعمل فقط خلال ساعات الذروة.
آفاق الاستثمار والمحتوى المحلي
يتوقع العطاس أن تتركز الفرص الاقتصادية المحلية في المرحلة الأولى على الأعمال المدنية والكهربائية والإنشاءات والتركيب والصيانة، بينما لا تزال تقنيات الخلايا المتقدمة معتمدة على الاستيراد. ومع ذلك، فإن حجم السوق المستهدف قد يحفز توطين مصانع التجميع لاحقاً. كما يعتبر هذه العقود خطوة نحو اعتبار التخزين فئة أصول استثمارية مستقلة بجاذبية عالية للمستثمرين بفضل عقود طويلة الأجل لمدة 15 عاماً وتدفقات نقدية متوقعة.
وتأتي هذه الخطوة انسجاماً مع هدف السعودية رفع حصة الطاقة المتجددة وأنظمة التخزين إلى نحو 50 في المائة بحلول 2030. وفي سياق موازٍ لتعزيز البنية التحتية، وقعت الشركة السعودية للطاقة اتفاقية تعاون مع بي بي آي فرانس لتمويل تطوير شبكة الكهرباء، وذلك بالتزامن مع زيارة ولي العهد إلى باريس.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار عربي تريند.



